إعلان

المادية والعنف (١)

د.غادة موسى

المادية والعنف (١)

د. غادة موسى

أستاذ مساعد - كلية الاقتصاد والعلوم السياسية - جامعة القاهرة 

07:03 م الأحد 26 يناير 2025

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

تعمق الفلاسفة في الغرب في مفهوم ودلالات المادية منذ القرن السابع عشر، وذلك عندما تحدث المفكر الأمريكي "بنجامين فرانكلين" في الولايات المتحدة الامريكية عن دور العمل في التقرب إلى الله، وضرورة قيام الفرد بنبذ الإسراف والتبذير واللهث وراء الثروات باعتبار هذا النهج يمثل خطيئة روحية ولا يساعد على تطهير الإنسان من آثامه. وجاء من بعده الفيلسوفان والمفكران الألمانيان " فريدريش هيجل"و"فيورباخ" ليناقشا المادية الجدلية التي تتأسس على قوانين "الديالكتيك"؛ فالفكر هو نتاج المادة، أي نتاج العقل. والمادة موجودة بشل مستقل عن وعي الإنسان.

أما المفكر الألماني " كارل ماركس" فقد قلب مادية "هيجل " رأساً على عقب إذ رأى أن المادية هي أساس الصراع التاريخي. وأن التاريخ هو صراع مادي بين الطبقات، كما أن القيم الاجتماعية والنظم السياسية والأديان هي بنى فوقية تعكس الواقع الطبقي المادي المعاش. ويتماشى هذا التفكير مع النزعة المادية لتفسير التاريخ المتناقض مع النزعة المثالية.

وبالطبع رفض أصحاب الفلسفة المثالية هذا الفكر، حيث رأوا أن الفكر والروح لهما الأولوية على المادة، وأن المادة هي انعكاس لوعي الإنسان.

وقد أدى تراجع الفلسفات المثالية وهيمنة المادية وأفكارها إلى تصاعد معدلات العنف. فقد شهد العالم حروباً وصراعات فكرية وإيديولوجية تأسست على الفلسفات المادية بدءاً من الحروب الدينية مروراً بالحروب السياسية كالحربين العالميتين ثم الحرب الباردة في منتصف القرن العشرين فالصراعات الإقليمية المسلحة أو الفكرية.

وبالنظر إلى العلاقة المعقدة والمتشابكة بين المادية والعنف نجد أن لها تأثيرات اجتماعية وثقافية ونفسية متعددة. ومنها الصراع على الموارد المادية المحدودة، وزيادة التوترات الاجتماعية بسبب اتساع الفجوات في الثروة بما يشجع على سلوكيات عنيفة من قبل المحرومين. كما تلعب العوامل النفسية الفردية مثل الشعور بالإحباط والظلم دوراً في توجيه السلوك العدواني.

في الجزء الثاني من المقال سنناقش علاقة الفردانية بالعنف في المجتمع.

إعلان

إعلان

إعلان