إعلان

حديث الرئيس السيسي عن الجغرافيا والتاريخ

د. أحمد عمر

حديث الرئيس السيسي عن الجغرافيا والتاريخ

د. أحمد عبدالعال عمر
07:26 م الثلاثاء 01 مارس 2022

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

لا أظن أن كلام الرئيس عبد الفتاح السيسي الأخير عن خريجي تخصصي التاريخ والجغرافيا، ومعهم ضمنيًا أغلب الدارسين للعلوم الإنسانية والاجتماعية بكليات الآداب في مصر، يحمل ذرة عدم تقدير لتلك التخصصات العلمية، ودورها التعليمي والتثقيفي في تشكيل فكر وشخصية المصريين، ودورها البحثي في خدمة المجتمع والدولة والإنسان المصري.

وحديثه في يقيني، يُصدر حكم وجود عن أزمة توظيف نعرفها جميعًا، ويُعاني منها طلابنا وأغلب خريجي تلك الأقسام، ولا يُصدر حكم قيمة عن أهمية وجدوى تلك التخصصات.

أما الحديث عن حكم القيمة والجدوى، فيجب أن يكون من اليوم موضوعًا للدراسة والبحث من المتخصصين في تلك العلوم، وعليهم أن يمارسوا أكبر قدر من النقد الذاتي، ليعرفوا علّة بؤس حاضرها، وتحديات ومخاطر مستقبلها، وعلّة ضعف وهشاشة التكوين العلمي لأغلب الخريجين منها.

بل علّة ضعف وهشاسة أغلب المتخصصين فيها، والمشتغلين بتدريسها، الذين لم يعودوا قادرين على تقديم زاد معرفي وقيمي رصين لطلابهم، وللمجتمع حولهم، بل لم يعودوا قادرين على أن يقدموا لهم صورة وسلوك المدرس والأستاذ الجامعي كما ينبغي أن يكونا.

وعليهم أيضًا أن يعرفوا لماذا صارت تلك التخصصات شبه منفصلة عن عصرنا، وعن المشكلات والتحديات والمخاطر التي يخلقها للإنسان والمجتمع والدولة، ولماذا صار البحث فيها عملية اجترار مستمر لكل ما هو قديم؟

وبشكل شخصي أعترف أني أحيانًا أشعر بالذنب تجاه طلابي الذين اُدرّس لهم الفلسفة، واُشفق عليهم من المستقبل؛ لأني أعلم علم اليقين أن ٩٩.٥٪ منهم قد دخل قسم الفلسفة على غير إرادته، نتيجة لشروط عملية التنسيق الداخلي في الكلية، وهم غير مؤهلين نفسيًا وعقليًا لتلك الدراسة، ولهذا التخصص.

بل إني بصدق شديد اُشفق على نفسي أيضًا، وأرغب بجدية في تغيير مجال عملي، عندما أفكر في جدوى عملي التدريسي، وجدوى الزراعة في أرض شبه بور، غير مهيأة ولا مستعدة للاستفادة مما تُقدمه لها؛ لأنه لا يُمثل لها بما هي عليه من إمكانات واستعدادات ذهنية، ورغبات مستقبلية أدنى أهمية.

وفصل المقال، أتمنى أن يكون حديث الرئيس السيسي الذي أثار الكثير من الجدل، قد ألقى حجرًا في مياه أقسام وتخصصات العلوم الإنسانية والاجتماعية الراكدة في بلادنا، وأن يكون محفزًا للمخلصين من أبنائها لبحث أزمة حاضرها وآفاق مستقبلها، وعلاقتها بسوق العمل، وعلاقتها بمشكلات واحتياجات المجتمع والدولة والثقافة الوطنية؛ وتلك في يقيني أولوية ومهمة علمية ووطنية في قمة الأهمية.

محتوي مدفوع

إعلان

إعلان

El Market