إعلان

ما بين الانكسار والانتصار

د. سامي عبد العزيز

ما بين الانكسار والانتصار

د.سامي عبد العزيز
07:01 م السبت 09 أكتوبر 2021

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

نحن الذين عشنا وشاركنا وتجرحت ودُميت قلوبنا من قسوة ضربة الهزيمة والانكسار في يونيو 67 .. ونحن الذين عادت لهم الحياة والأمل بعبور أكتوبر العظيم 73.. نحن من عايش الظلمة وتحجرت الدموع في عيوننا ونحن نرى آباءنا كبار السن وهم يجلسون أمام بيوتنا بأيديهم عصيّ خوفاً من هبوط مظلات أو ضربات طائرات اسرائيلية بعد أن وصل الوهم بنا مداه. هكذا كان الخوف والهلع قد تمكنا منا.. وتطوعت يومها في الدفاع المدني كأقل واجب أقدمه لبلدي.. وكان من بين أنشطتنا زيارة المستشفيات العسكرية لزيارة مصابي حرب 67.. ودخلت مستشفى منشية البكري العسكري.. ودخلت حجرة مصابي قنابل النابالم الحارقة رأيت فيها العميد حليم جريس الملفوف بغطاء خاص نتيجة إصابته بقاذفه نابالم مباشرة، ياربى قد سلخت جسمه، ومع ذلك ضحكاته تجلجل في أرجاء المستشفى وهو يحكي قصة العبور وملحمة الانتصار. ومن بين ما قاله لى- يا شاب أنت ويقصدني أنا- يا من تدرس الإعلام قل للإعلام وللتاريخ لقد أصبت بهذه القذيفة المباشرة وحملني على كتفيه الجندي إبراهيم محمد عبد الحميد وجرى بي مسافة ثلاثة كيلومترات لأقرب مستشفى ميداني فأنقذ ما تبقى لي من أنفاس في تلك اللحظة. أظن مغزى القصة واضح..

وسمعت وسمعت قصصاً، كل قصة يمكن أن تتحول إلى أفلام ومسلسلات درامية تتوافر فيها كل عوامل الجذب والتأثير، وقبل كل ذلك المصداقية، وقبل كل ذلك ترسيخ القيم الإنسانية المصرية وعظمة تضحيات قواتنا المسلحة والتي حققت النصر المبين ليس فقط بعبقرية القيادة في ذلك الوقت وهي حقيقية ولكن بالإرادة والعزيمة لكل جندي. الأمر الذي يفسر سر العلاقة الخاصة بين الجيش والشعب في مصر.

ولا أدري إن كنت أبالغ حينما أقارن بين نفس اللحظتين، وبين عامي 2012 وثورة يونيو، بل إنني أرى أنهما أكبر لما كان يخطط لبلدي على يد الإخوان الإرهابيين وما تحقق لبلدي على أيدي جيشه وشرطته ومساندة شعبه.. فعلى الأقل في الأولى كان العدو واضحاً على الضفة الأخرى من القناة، بينما الثانية عدو من داخلنا منه ما هو ظاهر ومنه ما هو خفي أي أنها كانت لحظة الحرب الأهلية لا محالة. حقاً في حياة الأمم لحظات إما تخفيها أو بإذن الله تحييها.. والحمد لله.. مصر عبرت، واستمرت واليوم تنطلق للأمام.

ملحوظة: قيم الوفاء بين أبناء القوات المسلحة نموذج ما أحوجنا إليه فى حياتنا..

محتوي مدفوع

إعلان

El Market