إعلان

منصات المشاهدة ترقص على جثة التلفزيون

محمد حلمي- صحفي مصري

منصات المشاهدة ترقص على جثة التلفزيون

محمد حلمي
07:00 م الأربعاء 25 مايو 2022

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

إذا كانت هناك تسلية لا يمكن أن يتخلى عنها سكان الشرق الأوسط فهي مشاهدة التلفزيون.. ولكن كيف سيشاهدونه؟

في عام 2018، كان الوقت اليومي الذي يقضيه الفرد في مشاهدة التلفزيون في منطقة الشرق الأوسط يقدر بـ 6 ساعات و20 دقيقة وفقًا لإحصائيات مستقلة، أي أكثر من ضعف الوقت العالمي المقدر بساعتين و48 دقيقة.

وفي الفترة بين عامي 2013 و2019، انخفض عدد مشاهدي التلفزيون بشكل تقليدي (offline - وضع عدم الاتصال بالإنترنت)، من 98% إلى 86$ في منطقة الشرق الأوسط.

كان الدافع وراء انخفاض نسب مشاهدة التلفزيون بشكل تقليدي، هو ظهور خدمات الإنترنت الرخيصة، وظهور خدمات بث المحتوى عبر الإنترنت (Over The Top - OTT)، وخدمات المشاهدة المدفوعة عبر الإنترنت/ الفيديو عند الطلب (Video on Demand - VOD)

هنا يتوجب توضيح الفارق بين المصطلحين السابقين، فخدمات بث المحتوى عبر الإنترنت (Over The Top - OTT)، تعني خدمة المشاهدة المباشرةً عبر الإنترنت بمفهومها الواسع، الذي يشمل القنوات الفضائية، والأرضية، وقنوات الاشتراك، وحتى مواقع عرض الأفلام والمسلسلات، أما مصطلح خدمات الفيديو حسب الطلب (Video on Demand - VOD)، فيعني مشاهدة منصة معينة باشتراك مدفوع مقدماً.

في الشرق الأوسط.. "نتفليكس" في المقدمة و"شاهد" تلاحقها

تأسست شركة "نتفليكس" للمشاهدة حسب الطلب عام 1997، وكانت تكتفي بتأجير الأفلام والمسلسلات بعد طلبها بالبريد من العملاء، وبعد عشر سنوات، وتحديداً عام 2007، انتقلت "نتفليكس" لتقديم الخدمة بنفسها عبر الإنترنت، لكنها لم تنتج أعمالها الخاصة "Netflix Original" إلا بحلول عام 2013.

وفي عام 2017، توسعت "نتفليكس" في الإنتاج لتستقبل أعمالاً حصرية من أنحاء العالم، منها العالم العربي، ما أعطى إنتاج الفيديو عند الطلب (VOD) في منطقة الشرق الأوسط دفعة قوية، كما جلبت "نتفليكس" معها إحساسًا بالمصداقية والوعي بخدمات الـ VOD في المنطقة.

لم تنتظر شبكة mbc السعودية كثيراً؛ إذ أطلقت منصة "شاهد" لتكون أول منصة عربية للـ VOD عام 2011.

في البداية، كانت "شاهد" تعرض برامج وأعمالاً حصرية تنتجها شبكة mbc، إلى جانب ما تحصل عليه من حقوق عرض حصري لأعمال درامية وسينمائية عربية، منها أعمال مصرية.

وفي عام 2020، جاءت انطلاقة "شاهد" الجديدة؛ إذ بدأت في إنتاج محتوى خاص وحصري، لتزداد جاذبيتها في العالم العربي، خصوصاً في مصر.

التحرك المصري تجاه الـ VOD جاء متأخراً؛ حيث أعلنت الدولة المصرية إطلاق منصة "Watch it " عام 2019، كـ"خطوة حقيقية" للتحول الرقمي في صناعة الفن، ووسيلة للحفاظ على التراث القومي في السينما والدراما.

وأعلنت "Watch it " في بيان رسمي أن خططها المستقبلية تتضمن "إنتاجًا كبيرًا ومتنوعًا" يحفظ لمصر سبقها في صناعة السينما والتلفزيون والإنتاج الفني.

ولكن بعد أربع سنوات من إطلاق المنصة، لم تنتج "Watch it " أي أعمال خاصة بها، وتعتمد على ضخامة التعداد السكاني داخل مصر، وارتفاع أعداد المشتركين خصوصًا خلال شهر رمضان، لمشاهدة الأعمال بدون إعلانات، ما يضعها خارج المنافسة بين "نتفليكس" و"شاهد" على كعكة الشرق الأوسط.

ماذا عن الإيرادات؟

ساهمت جائحة كورونا، وتبعاتها في تسريع تبني خدمات بث المحتوى عبر الإنترنت (OTT)، كما عززت أيضًا من شعبية الألعاب عبر الإنترنت بشكل كبير.

وتشير التوقعات إلى نمو خدمات الترفيه الرقمي في الشرق الأوسط (المشاهدة والألعاب والموسيقى عبر الإنترنت) بوتيرة متسارعة حتى عام 2024.

ولأول مرة هذا العام، يشكل الإنفاق الرقمي غالبية إيرادات قطاع الترفيه والإعلام على الصعيد العالمي، بنسبة 51٪ من إجمالي الإيرادات.

وعالميًا أيضًا، من المتوقع نمو عائدات خدمات بث المحتوى عبر الإنترنت (OTT) - المعتمدة بشكل شبه كامل على الإعلانات - بنسبة 12.3٪ بين عامي 2019 و2024، بما يعني حصول خدمات بث المحتوى عبر الإنترنت (OTT) على حصة من سوق خدمات الفيديو عند الطلب (VOD)، والذي من المتوقع أن ينمو بنسبة 0.6٪ فقط خلال نفس الفترة.

ولعل أبرز مثال على تراجع نمو خدمات الـ VOD، تراجع قيمة أسهم "نتفليكس"، بداية الشهر الجاري، بنسبة 35%، بعد أن كشفت المنصة عن انخفاض حاد في أعداد المشتركين، وحذرت من أن ملايين آخرين على وشك إنهاء اشتراكاتهم.

وفي منطقة الشرق الأوسط، من المتوقع نمو الإيرادات الرقمية لتشكل 46% من إجمالي عائدات الترفيه والإعلام ككل، بحلول عام 2024.

التغيير المطلوب.. نماذج أعمال جديدة وتطوير البنية التحتية

تغيرات سلوك المستهلك في الشرق الأوسط باتجاه الترفيه الرقمي، تتطلب من الشركات الإعلامية في المنطقة النظر بشكل حاسم إلى نماذج الأعمال الرقمية الجديدة المعتمدة على الاشتراكات، وليس الإعلانات فقط، وتنمية علاقات مباشرة مع المستخدمين، وتحقيق دخل من المحتوى (content monetisation)، بدلاً من الاعتماد الكلي على الإعلانات كما كان يحدث في الماضي.

وعلى الرغم من أن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تمتلك بعضًا من أعلى معدلات استخدام الهاتف المحمول في العالم؛ حيث تمثل شبكات الجيل الرابع ثلث اتصالات الهاتف المحمول، مع إطلاق شبكة الجيل الخامس بالفعل في بعض الدول، يجب على الحكومات العمل بسرعة على تطوير البنية التحتية الرقمية، لتمكين تدفق المحتوى الرقمي، وزيادة استهلاكه، سواء في المنزل، أو أثناء التنقل، بشكل أكبر، وأسهل، وأسرع.

صحفي وباحث في مجال الصحافة الرقمية

محتوي مدفوع

إعلان

إعلان

El Market