إعلان

نورين.. وعبدالرسول!

الكاتب الصحفي سليمان جودة

نورين.. وعبدالرسول!

سليمان جودة
07:55 م الأحد 08 أغسطس 2021

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

جرى اتصال أول هذا الشهر بين إسحاق هرتزوج- الرئيس الإسرائيلي الجديد- والفريق عبدالفتاح البرهان، رئيس المجلس العسكري الانتقالي في السودان، ونائبه محمد حمدان دقلو، الشهير بحميدتي الذي يقود ما يسمى بقوات الدعم السريع في الخرطوم.

هذا هو الاتصال الأول الذي يجري بين رئيس إسرائيلي جديد، قضى بالكاد أياماً في منصبه في تل أبيب، ومسئولين اثنين في دولة عربية هي واحدة من بين أربع دول أطلقت علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل في خريف السنة الماضية، والدول الثلاث الأخرى هي الإمارات والبحرين والمغرب.

ومما قيل عن تفاصيل الاتصال إن الرئيس الإسرائيلي عرض عقد قمة بين البلدين، وهناك موافقة من حيث المبدأ على عقد القمة.

وكان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب قد حث السودان على عقد مثل هذه القمة، غير أن الوقت لم يسعفه- فيما يبدو- لأنه كان يعيش أيامه الأخيرة في البيت الأبيض وقتها، ولم يكن بالطبع يتصور أن صندوق الاقتراع سوف يخذله، ولا كان يتخيل أن المرشح المنافس جو بايدن سوف يتربع في البيت الأبيض؛ لقد كان ترامب يصف بايدن بأنه: بايدن النعسان.. وكان متأكداً بناء على هذا الأساس من أن المكتب البيضاوي سيكون من نصيبه هو وليس من نصيب بايدن!.. ولكن هذه قصة أخرى طويلة.

فالقصة في هذه السطور هي هذا الاتصال بين هرتزوج والبرهان ودقلو، وهي ما يريده الطرف الأول بالذات من وراء اتصال كهذا من جانبه.

ثم القصة هي اعتقاد هرتزوج في أن قمة من نوع ما يتحدث عنها ويطلبها يمكن أن تكون هي الحل على مستوى علاقتهم مع السودان، أو مع سواه من باقي الدول العربية في المنطقة.

من الممكن أن تكون قمة مثل التي يدعو هرتزوج إلى عقدها حلاً في ملف تطبيع العلاقة بين الدولة العبرية والدولة السودانية، أما تطبيع العلاقة بين الإسرائيليين والسودانيين، فهذه قصة مختلفة، وإذا لم تكن تبدو مختلفة أمام الحكومة في إسرائيل، فهي حكومة لا ترى الحقيقة من حولها على الأرض، ولا تفرق بين المستوى الحكومي في أي عاصمة عربية والمستوى الشعبي!

وربما يكون الدليل الأقوى على ذلك ما جرى من جانب محمد عبد الرسول، لاعب الجودو السوداني، في أثناء مشاركته في أولمبياد اليابان، التي انعقدت في طوكيو طوال الأيام الماضية. فما كاد عبد الرسول يعرف أن عليه أن يخوض منافسة ضد لاعب إسرائيلي حتى بادر بالانسحاب. وكذلك حدث الأمر نفسه من جانب اللاعب الجزائري فتحي نورين!

انسحب اللاعبان العربيان، وكان انسحابهما حديث الأولمبياد، وقد اختلفت التفسيرات حول هذه الخطوة من جانبهما، ولكن أياً كان التفسير الذي سوف يقال تبريراً لما تم، فالحقيقة القائمة واحدة وثابتة، وهي وقوع الانسحاب نفسه.

هذه الواقعة في حد ذاتها من بين وقائع الأولمبياد هي ما يجب أن يأخذه الإسرائيليون في حسابهم عندما يتحدثون مع السودان أو غير السودان؛ لأن الفكرة ليست في اتصال هرتزوج بالخرطوم، أو اتصال من سواه من الساسة الإسرائيليين، ولكن الفكرة هي في مدى ربط كل اتصال من نوعه بالقضية الأم التي لا تجد حلاً في المنطقة!

إذا جرى الربط بين الشيئين بشكل إيجابي وفعال، فلن يعتذر زملاء عبد الرسول في أي أولمبياد مستقبلا، ولن يعتذر زملاء نورين.

محتوي مدفوع

إعلان

إعلان

El Market