هذه القضية الهاجس!

الكاتب الصحفي سليمان جودة

هذه القضية الهاجس!

سليمان جودة
07:00 م الإثنين 22 نوفمبر 2021

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

من الواضح أن قضية التغيرات في المناخ سوف تتحول إلى هاجس عالمي كبير، وسوف تكون على رأس موضوعات كل محفل دولي ينعقد من اليوم إلى ما شاء الله!

وقد بدأنا نرى ونتابع دلائل كثيرة تقول هذا يوماً بعد يوم وتؤيده .. وكان حجم التغطية الإعلامية التي حظيت بها قمة المناخ المنعقدة في مدينة جلاسجو البريطانية أول هذا الشهر من بين المؤشرات القوية في هذا الاتجاه .. وما كادت قمة جلاسجو تنفض في الثالث عشر من نوفمبر، حتى بدأ الكلام عن القمة التالية التي ستنعقد في شرم الشيخ في مثل هذا الشهر من السنة القادمة !

وعندما جاء الأمير تشارلز ولي عهد بريطانيا في زيارته الأخيرة إلى القاهرة، فإن قضية التغير المناخي كانت على رأس الموضوعات التي ناقشها مع الرئيس السيسي خلال الزيارة !

ولكن الفيصل في هذا الملف سيكون ما تحدثت عنه ناشطة البيئة السويدية جريتا ثونبيرج، التي نذرت حياتها رغم صغر سنها للعمل من أجل بيئة نظيفة في العالم كله وليس في السويد وحدها .. ومما قالته أن العمل الحقيقي في سبيل بيئة أنظف يجب أن يكون خارج قاعات المؤتمرات لا داخلها !

وما قالت به جريتا هو الصحيح تماماً ، لأن مشكلات العالم الكبرى، وفي المقدمة منها قضية البيئة التي صارت حديثاً على كل لسان ليست في حاجة الى كلام، بقدر حاجتها إلى فعل يترجم ما يقال إلى عمل حي على الأرض يلمسه الناس ويراه كل إنسان !

ولن يحدث ما تدعو إليه الناشطة جريتا، إلا إذا أقرت الدول الصناعية الكبرى بأن مشكلات المناخ في العالم وتغيراته، ترجع إليها هي كسبب أول للتلوث، أكثر مما ترجع إلى الدول النامية .. وهذا ما تشير إليه بوضوح كل الدراسات التي جرت حول الموضوع مؤخراً !

فالأرقام التي لا تكذب تقول إن الولايات المتحدة الأمريكية، هي أعلى دول العالم انتاجاً للملوثات الصناعية، وإنها تستأثر وحدها بما يزيد على عشرين في المائة من هذه الملوثات، ومن بعدها تأتي أوروبا ثم الصين، وفي آخر القائمة تأتي القارة السمراء التي لا يزيد نصيبها على ثلاثة في المائة !

ومع ذلك .. فلقد كان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب هو الذي أعلن بمجرد وصوله إلى الحكم انسحاب بلاده من اتفاقية المناخ، التي كانت واشنطون قد وقعت عليها أيام الرئيس الأسبق باراك أوباما .. ولنا أن نتصور كيف يكون الحال مناخياً في عالمنا المعاصر، إذا كانت الدولة الأكبر فيه تنسحب من الاتفاقية الأهم مناخياً، وإذا كانت تتحلل من مسئوليتها علناً على هذه الصورة ؟!

صحيح أن ادارة الرئيس جو بايدن عادت إلى الاتفاقية مع مجيئها إلى البيت الأبيض أول هذه السنة، ولكنها عودة لا تزال نظرية أكثر منها عودة عملية ، لأن العمل الذي ينتظره العالم من بلد في حجم الولايات المتحدة يظل على قدر نصيبها الذي تساهم به صناعاتها في تغيرات المناخ، وهو ما لم يتم إلى هذه اللحظة .. ولا يزال جون كيري، مبعوث هذه الإدارة في قضية المناخ، يروح ويجيء في كل محفل دولي يناقش الموضوع، دون أن يكون حضوره مرتبطاً بعمل جاد تقوم به بلاده !

والمتصور أن يكون هذا كله على رأس قمة شرم للمناخ في نوفمبر المقبل، وأن يجري التحضير لذلك منذ الآن، وإلا، فإن معاناة الإنسان من تغيرات المناخ ستزداد، وسيعرف مناخاً في حياته لم يعرفه من قبل، ولا عرفته أجيال عديدة مضت وانقضت !

إعلان

إعلان

Masrawy Logo loader

إعلان

  • خدمة الاشعارات

    تلقى آخر الأخبار والمستجدات من موقع مصراوي