• باستخدام التكنولوجيا.. "مصري" يُساعد الأيتام واللاجئين في 3 دول

    10:55 ص الإثنين 29 أكتوبر 2018
    باستخدام التكنولوجيا.. "مصري" يُساعد الأيتام واللاجئين في 3 دول

    عمرو داوود أثناء حديثه في ملتقى AltShift

    كتبت-شروق غنيم:

    لحظة لا تُنسى، كانت كفيلة بأن تغير دفة حياة الشاب عمر داوود. قبل 14 عامًا رافق الشاب والده الطبيب بينما يقدم المساعدات الطبية بشكل مجاني. حين أبصر السعادة في أعين والده الطبيب لأنه ساعد للتو فتاة على المشي مُجددًا بعد أن عجزت أسرتها عن علاجها بسبب التكلفة المادية "كانت النظرة اللي في عينيه ساحرة بالنسبة لي، حسيت إن ده اللي أنا عاوزه في حياتي، عاوز أشوف النظرة دي على وشي كل يوم".

    من وقتها وكرّس الشاب الذي يحمل الجنسيتين المصرية والأيرلندية حياته لأجل الخير، كان لديه فلسفة خاصة في العمل، أن يرى أكبر مشكلة تواجه البلدان التي يرغب في تدشين مشروع بها، ثم يشرع في تبني فكرة من أجلها.

    في البدء كانت أيرلندا، حيث قرر أن يخدم المُشردين هناك، لا يقتصر الأمر على توفير مسكن وحسب "كل جمعيات المشردين هناك بتركز على النوم والأكل، لكن محدش بيساعدهم في جوانب تانية" من هنا انطلق داوود، وبدأ تنفيذ فكرته من خلال رعاية شخصين، وفر لهم المأوى وتدريبات أخرى تمكنهم من العمل في المجالات التي يسعوا إليها.

    أول شخص أخبر الشاب المصري أنه يتمنى العمل "جبتله تدريب مع شركة، وأول ما خلص اشتغل فيها بمرتب كويس"، فيما الفتاة الأخرى التي اختارها داوود في مشروعه "كانت وقتها قدي بالظبط وبتدرس في الجامعة بس مفيش بيت ليها، وبتضطر تخبط على البيوت تستأذنهم تنام على أي كنبة عندهم".

    كانت لحظة مُدهشة، حين وصل الشخصان إلى مبتغاهم، أصبح أول رجل بنّاء، بينما شّع البريق في عينه حينما تلقى مكالمة من الفتاة الشابة تحكي له عن حصولها على المركز الرابع على مستوى الجامعة "وبعدين ساعتها في إنها تشتغل محاسبة في أكبر شركة في أيرلندا، دي كانت أسعد لحظة في حياتي، إني أبقى جزء في تحسين حياة بني آدم تاني".

    أعطاه ذلك دافع أكبر في مساعدة أناس آخرين "كلمت الجمعيات الخيرية هناك عشان أعرف إيه أكتر حاجة محتاجينها وكانت الفلوس"، استقر على مساعدة سبع منهما، ولكن ماذا عن آلية تجميع الأموال؟ استخدم داوود وصديقه ماكس دويل التكنولوجيا، بالشراكة مع الشركة العالمية ستاربكس. إذ اعتمدت فكرتهم على جمع يورو واحد من كل مواطن خلال تسوقهم، عبر التنسيق مع 1432 محال، إذ تخيرهم خلال دفع الفاتورة بترك يورو من أجل أعمال خيرية، ومن خلال استخدام "باركود" -شفرة تعريفية- تحول الأموال المُتبرَع بها إلى الشريكين ثم تُعطى للجمعيات "في اليوم الواحد جمعنا أكتر من 200 ألف يورو".

    فيما كان للشاب صاحب الـ28 ربيعًا مشروع آخر في تركيا من أجل اللاجئين معنية بتنمية وعي حول حياتهم والمعاناة التي يلاقونها "بسبب العداء اللي كان موجود تجاههم". مرة أخرى يطوّع داوود التكنولوجيا لفعل الخير، إذ طلب من لاجئين كتابة قصصتهم ونشرها في أماكن عامة من خلال "باركود"، وبمجرد مسح الهاتف المحمول للكود، تظهر الحكاية "لما تعرف قصة حد هتحس إنك جزء من حياته، وإنهم بني آدمين وكان عندهم حياة زيّك".

    حين وجد الشاب المصري مبادرته فعّالة، افتتح شركة تحت اسم "The Good Summit"، والتي تقدم نصائح لكيفية تنفيذ مشاريع خيرية بطرق سهلة، فيما توضح آليات جمع الأموال من أجلها "وإن إزاي بمجهود بسيط ممكن تكون جزء من تحسين حياة بني آدم تاني".فيما قرر تقديم الفكرة في ملتقى Alt Shift، الذي أقيم خلال ثلاثة أيام في منطقة المعادي، واهتّم الملتقى بتقديم مشروعات استخدمت التكنولوجيا ومنصاتها.

    أراد داوود أن يترك بصمته في مصر مثلما فعل بالخارج، بينما قرر أن تكون المشاعر هي مشروعه داخل وطنه "فكرت يبقى في تبرع للأيتام بالوقت، إننا نعمل قايمة أولية بعشر أيتام ونروح نقضي مع كل واحد يوم عيد ميلاده، نخرجه ونفسحه ونجيب هدايا، أو حتى لو ده مش موجود بس المهم ميبقاش وحيد في يوم زي ده".

    يتنقّل داوود في أكثر من بلدة، يحمل طاقة تجاه العالم، يتمنى أن يترك أثرًا طيبة في حياة الآخرين، سمنحهم الدفء، وأن يكون سببًا في منح فرصة أفضل في الحياة لهم، فيما يهب وقته من أجل فعل الخير "مؤمن إني مش مخلوق بس عشان اشتغل وأجيب فلوس، لازم يكون لي دور في تحسين حياة اللي محتاجين حواليا".

    إعلان

    إعلان

    إعلان