قصة تجنيد الشباب المصري للقتال مع "داعش" من قلب محافظة الشرقية

07:21 م الخميس 11 أغسطس 2016
قصة تجنيد الشباب المصري للقتال مع "داعش" من قلب محافظة الشرقية

تجنيد الشباب بصفوف داعش يكشف لغز الاختفاء القسري

القاهرة - (أ ش أ):

تعددت الروايات حول حقيقة ما يسمى بـ"الاختفاء القسري" في مصر؛ حيث دأبت عناصر تنظيم الإخوان الإرهابي على شن حملات دعائية ضخمة بتمويل من التنظيم الدولي؛ لاستغلال عدد من منظمات المجتمع المدني، سواء الدولية أوالمحلية، والترويج بوجود حالات اختفاء قسري في مصر، لتشكيل ضغط على الحكومة، وغل يدها عن إحباط مخططات التنظيم الإرهابية من جانب، وملاحقة عناصره المتورطة في الأعمال الإرهابية من جانب آخر.

وقالت مصادر، إنه تم تحديد هوية أحد العناصر المتطرفة، الذي يعمل على تجنيد الشباب بمحافظة الشرقية، خاصة صغار السن، من خلال إيهامهم بثواب القتال، وحصولهم على مبالغ مالية كبيرة، وتسفيرهم للقتال في صفوف تنظيم "داعش" الارهابي بسوريا وليبيا، وتبين من خلال التحريات أن عددا من الذين تم تجنيدهم، مبلغ من قبل أسرهم بتغيبهم، أو بما يسمى بـ"اختفاءهم قسريا".

وأشارت المصادر إلى أن أسرة أحد الشباب المصري "هشام عبد الودود" الذي وجد اسمه ضمن قائمة العناصر الإرهابية المقاتلة في صفوف تنظيم داعش الإرهابي في ليبيا، كانت تظن في بداية الأمر أنه تم إلقاء القبض عليه في مصر، أو أنه "مختفي قسريا"، وتقدمت ببلاغات حول اختفائه، ثم فوجئت باتصال هاتفي منه يخبرهم فيه بانضمامه وآخرين للقتال في صفوف تنظيم "داعش" الإرهابي، ووقوف أحد الأشخاص المتطرفين فكريا بالشرقية، وراء تجارة تجنيد الشباب لتنظيم "داعش".

وأوضحت المصادر، أن ذلك الشاب مقيم بمدينة الزقازيق، يعمل على تجنيد الشباب، وتسفيرهم إلى ليبيا وسوريا للقتال في صفوف التنظيم الإرهابي؛ وذلك بعد حثهم على الهروب من أسرهم.

وحصلت السلطات المصرية على تفاصيل عملية تجنيد الشباب على يد المتهم للسفر للقتال في صفوف تنظيم "داعش" الإرهابي بسوريا وليبيا؛ حيث يقابل هؤلاء الشباب، ويقنع بعضهم بأهمية الجهاد ونصرة الدين الإسلامي، وإغرائهم بالأموال الطائلة التي سيحصلون عليها في حالة سفرهم للانضمام إلى ما يسميهم بـ"أشقائهم في داعش" لنصرة الدين من جانب، والحصول على غنائم الحرب من جانب آخر.

التحريات أكدت أيضا أن للمذكور شقيقين انضما لصفوف أحد التنظيمات الإرهابية المقاتلة في سوريا، والذين يعملان على استقبال الشباب الذي يقوم بتسفيرهم إلى سوريا، وضمان انضمامهم للقتال في صفوف تنظيم "داعش" الارهابي.

من جانبه، أكد العميد خالد عكاشة، مدير المركز الوطني للدراسات الأمنية، أنه لابد أن نعلم ماهية "الاختفاء القسري"، فمصطلح "الاختفاء القسري" كما عرفته منظمة الأمم المتحدة، يعني الاعتقال أو الاحتجاز أو الاختطاف أو أي شكل من أشكال الحرمان من الحرية، يتم على أيدي موظفي الدولة، أو بأيدي مجموعات أو أفراد بدعم من الدولة وموافقتها، ويعقبه رفض الاعتراف بحرمان الشخص من حريته، أو إخفاء مصير الشخص المختفي، أو مكان وجوده، مما يحرمه من حماية القانون.

وشدد "عكاشة" على أن ذلك المصطلح غير موجود قانونا في مصر؛ حيث أن جميع الموجودين في السجون، إما محبوسين احتياطيا بقرارات من النيابة العامة، أو محتجزين لتنفيذ أحكام قضائية صادرة ضدهم.

وأضاف أن وزارة الداخلية تواصلت منذ فترة مع المجلس القومي لحقوق الإنسان؛ لبحث كشوف المبلغ باختفائهم من قبل أسرهم، وتم الوصول إلى أرقام تجاوزت الـ200 اسم، تبين أنهم محبوسون بقرارات من النيابة العامة على ذمة قضايا، فيما لم يتم التوصل إلى أية بيانات بشأن مجموعة أخرى، مؤكدا أن تلك المجموعة انضمت إلى العناصر الإرهابية، سواء في ليبيا، وتونس، وسيناء.

وأشار مدير المركز الوطني للدراسات الأمنية إلى أنه على سبيل المثال الشاب عمرو عبد الفتاح أو كما يعرف بـ"أبو وضاء المهاجر"، الذي نفذ عملية تفجير فندق "سويس إن" الذي كان يقيم فيه القضاة بالعريش خلال الانتخابات، وأن أسرة هذا الشاب حررت محضرا بتغيبه واختفائه قسريا، وتبين من خلال صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" أنه حضر جزءا من اعتصام رابعة العدوية، ثم أكد أنه ترك الاعتصام لعدم قناعته به، ثم انضم إلى حزب الدستور، وتركه بعد فترة لعدم اقتناعه بأفكاره، ثم اختفى فترة من الوقت، وفوجيء الجميع بظهوره في تسجيل لتنظيم بيت المقدس الإرهابي" يتبنى خلاله الهجوم على فندق القضا بالعريش، وهو ما يؤكد أن من يدعون أنهم مختفون قسريا، هم من ينضمون للقتال في صفوف الجماعات الإرهابية.

وأكد العميد خالد عكاشة، أن هناك العديد من دول العالم، تعاني أيضا من تلك الظاهرة، وفي مقدمتها تونس وليبيا، وأيضا بعض الدول الأوروبية، والتي يهجر فيها المواطنون أسرهم، للانضمام إلى العناصر الإرهابية المقاتلة، وهو ما ظهر جليا من حجم العناصر الأجنبية التي انضمت إلى تنظيم "داعش" الإرهابي في سوريا والعراق.

وأوضح "عكاشة"، أن تنظيم الإخوان الإرهابي يستغل عددا من منظمات المجتمع المدني داخل مصر وخارجها؛ لترويج لهذه الادعاءات كنوع من الاعتداء على الدولة، ومحاولة غل يدها عن مطاردة أعضاء الجماعة الإرهابية، وإحداث حالة من الإرباك لإسقاط الدولة، مشددا على أن جميع السجون المصرية تخضع لزيارات مفاجئة من قبل أعضاء النيابة العامة؛ للتأكد من صحة الأوضاع القانونية لجميع السجناء، وبالتالي فجميع من في السجون إما محبوسين احتياطيا، أو ينفذون أحكاما قضائية صادرة بحقهم، لافتا في الوقت نفسه إلى عدم وجود أي معتقلين داخل تلك السجون؛ حيث أن مصطلح "معتقل" انتهى نهائيا من القاموس القانوني بعد انتهاء العمل بقانون الطوارئ.

هذا المحتوى من

Asha

إعلان

إعلان

إعلان