• على مدار عقد مُدمّر في الحكم.. لماذا لم يحاول أحد كبح جماح نتنياهو؟

    11:00 ص الأحد 31 مارس 2019
    على مدار عقد مُدمّر في الحكم.. لماذا لم يحاول أحد كبح جماح نتنياهو؟

    بنيامين نتنياهو

    كتبت- هدى الشيمي:

    ترى صحيفة الجارديان البريطانية أنه لا عجب في تفاخر رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسجل انجازاته، فهو يحتفل اليوم بمرور عشرة أعوام متتالية على بقائه على رأس السلطة، كما أنه أصغر شخص يتولى هذا المنصب في بلاده، وتم انتخابه ثلاث مرات منذ عام 2009، ولديه فرصة كبيرة في الفوز مرة أخرى في الانتخابات المُقرر إجراؤها في 9 أبريل، حسبما توضح استطلاعات الرأي.

    قالت الصحيفة البريطانية، في تحليل منشور على موقعها الإلكتروني اليوم الأحد، إن إنجازات نتنياهو مُجتمعة أقل إثارة للاعجاب، لاسيما مع قضايا وفضائح الفساد التي تلاحقه، وتحويله المجتمع الإسرائيلي نحو اليمين، وعدم قدرته على التوصل إلى تسوية مع الفلسطينيين.

    عملية السلام كادت أن تحتضر بمساعدة وتحريض من دونالد ترامب، اتسعت الفجوة بين الإسرائيليين والفلسطنيين، حسبما تُشير الجارديان والتي تقول إنه في حالة فوز "بيبي" مرة أخرى، وهو المحتمل حدوثه بعد حصول رئيس حكومة الاحتلال على دعم القوميين المتطرفين، فسوف يُطالبون بضم الأراضي المحتلة وطرد جميع العرب منها.

    خلال فترة رئاسته الأولى، عندما كان بيل كلينتون – الرئيس الأمريكي وقتذاك- يبذل مجهوداً كبيراً من أجل تحقيق نجاح في عملية السلام، أعلن نتنياهو رفضه لثلاثة أمور، وهي الانسحاب من مرتفعات الجولان، ومناقشة وضع القدس وإجراء مفاوضات مباشرة مع الفلسطينيين، ومنذ ذلك الحين تمسك بموقف أكثر صرامة، فهو على سبيل المثال عارض الانسحاب من قطاع غزة في عام 2005.

    على مدار العقد الماضي، لفتت الجارديان إلى أن إسرائيل كان لها عدة مواجهات ساخنة مع الفلسطينيين، خاصة مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في قطاع غزة، ولم يسلم الأمر من وقوع الكثير من أعمال العنف بين كل فترة وأخرى. وفي غضون ذلك، زادت عملية الاستيطان في الضفة الغربية، وأحكمت دولة الاحتلال قبضتها على القدس، وضغط نتنياهو العام الماضي من أجل تنفيذ ما يُسمى بقانون الدولة القومية الذي يجعل المواطنين العرب مواطنين من الدرجة الثانية.

    بالنظر إلى هيمنته السياسية، ترى الجارديان أن نتنياهو مسؤول أكثر من أي شخص آخر عن المذبحة التي وقعت على الحدود مع غزة خلال العام الماضي.

    حسب الأمم المتحدة، فإن تكتيكات الجيش الإسرائيلي تسببت في مقتل حوالي 30 ألف فلسطيني، وقتل حوالي ربعهم، بينما يتهم نتنياهو الفلسطينيين بالمشاركة في نشاط إرهابي، وبالتالي يُبرر الانتهاكات التي تقوم بها قوات الاحتلال بأنها مواجهة للأعمال المتطرفة التي يقوم بها المدنيين، على حد قوله.

    وفقاً للجارديان فإن طريقة نتنياهو المُدمرة والعنيفة والتي لا هوادة فيها ليست مفاجأة، ولكن الغريب هو الطريقة التي تعامل بها المجتمع الدولي مع تصرفاته ومع الأحداث الدولية التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة، والمثال الأكثر وضوحاً على ذلك هو الاتجاه اليميني للسياسة الأمريكية في عهد ترامب، والذي اتخذ قرار الأسبوع الماضي بالاعتراف الرسمي بسيطرة دولة الاحتلال على مرتفعات الجولان السورية المحتلة.

    أشارت الصحيفة البريطانية إلى أن موقف ترامب من الجولان يعد بمثابة هدية لرئيس حكومة الاحتلال لحصوله على المزيد من الأصوات الانتخابية في بلاده، وتتوقع الجارديان أن الدول العربية ستعرب عن رفضها القاطع لهذه الخطوة في القمة العربية المُقرر عقدها في تونس اليوم الأحد.

    كما لفتت الجارديان إلى أن التطورات المحلية والجيوسياسية التي شهدتها المنطقة ساعدت على نجاح سياسات نتنياهو ووصوله إلى ما يريد، والتي تتضمن استمرار حالة الانقسام بين حماس والسلطة الفلسطينية، وعدم الاستقرار في سوريا، دعم طهران لنظام الأسد، ونجاح نتنياهو في بناء علاقة عمل وثيقة مع رئيس روسيا فلاديمير بوتين، إذ عقد الاثنان عدة مؤتمرات قمة ثنائية.

    وتساءلت الصحيفة البريطانية عمن ينقذ الفلسطينيين؟ مُشيرة إلى أنه مع الأسف لا يوجد أي أمل يلوح في الأفق.

    وبالنظر إلى كل الظروف الحالية وتقاعس المجتمع الدولي وعدم استجابته لدعوات الأمم المتحدة، تقول الجارديان إنه ربما لم يحن الوقت لتوديع نتنياهو.

    إعلان

    إعلان

    إعلان