• جوائز السينما العربية وعلنية التصويت

    د. أمل الجمل

    جوائز السينما العربية وعلنية التصويت

    د. أمل الجمل
    09:00 م الإثنين 20 مايو 2019

    جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

    منحازة أنا لإعلان نتائج التصويت، وضد التكتم والسرية. لذلك أضم صوتي للزملاء الذين تحدثوا في الكواليس عن ضرورة إعلان نتيجة اختيارات كل ناقد في كل مرحلة. كل اسم تُوضع أمامه اختياراته وترشيحاته. قطعا الأمر ليس سهلاً لكنه ليس مستحيلاً، بدليل أن مهرجانات أخرى حققته وقد خضت تلك التجربة العام الماضي في مهرجان كارلوفي فاري عندما شاركت في تحكيم جوائز الفيلم الأوروبي الجديد.

    أتحدث عن علنية التصويت على جوائز النقاد التي يمنحها مركز السينما العربية والذي قامت شركة ماد سولوشنز بتأسيسه منذ خمس سنوات، بينما تمر الجوائز بدورتها الثالثة. فقد انطلقت جوائز النقاد السنوية في نسختها الأولى على هامش فعاليات الدورة الـ70 من مهرجان كان السينمائي، وتمنح الجوائز لأفضل إنجازات السينما العربية سنويا في فئات أفضل فيلم روائي ووثائقي ومخرج ومؤلف وممثلة وممثل.

    أما المعايير التي اعتمدت عليها القائمة النهائية المرشحة للجوائز في دورتها الثالثة، فتضمنت أن تكون الأفلام قد عرضت، لأول مرة، في مهرجانات سينمائية دولية خارج العالم العربي خلال عام ٢٠١٨، وأن تكون إحدى جهات الإنتاج عربية، أيًا كانت نسبة مشاركتها بالفيلم ونسبتها، بالإضافة إلى أن تكون الأفلام طويلة، سواء الروائية أو الوثائقية.

    هذا الانحياز للعلنية والشفافية ليس من منطلق التشكيك في نزاهة المركز أو شركة ماد سولوشنز، أو القائمين على الجائزة، فلو انعدمت الثقة ما كنت وافقت من البداية عندما اختاروني، وسألوني إن كنت أوافق على أن أشارك في عضوية التحكيم التي تتضمن ٧٥ ناقدًا وناقدة من ٣٤ دولة من جنسيات وثقافات متنوعة بينهم أجانب.

    وفكرة إشراك أجانب في التحكيم خطوة تُحسب للمركز؛ لأنه وفق تفسير علاء كركوتي الشريك المؤسس- مع ماهر دياب- لماد سولوشنز، أن وجود نقاد أجانب كان ضرورة. لماذا؟ لأن «هناك نقادًا أجانب كثيرين لم يشاهدوا الأفلام العربية، وبعضهم شاهد قلة من الأفلام. بسبب هذه الجوائز أصبحوا يشاهدون سنويًا من 30 إلى 40 فيلمًا عربيًا. فلنتخيل تأثير ذلك على معرفتهم، على كتاباتهم، على ترشيحاتهم لمهرجانات وعروض أخرى.. ولذلك نقوم بتوزيع الجوائز في مهرجان كان السينمائي. هذه الجوائز تضع الأفلام العربية في بؤرة صناعة السينما الدولية».

    مزايا للجوائز

    شخصياً أؤيد كركوتي في اختياره ووجهة نظره هذه، فهو أسلوب ذكي لتوريط النقاد الأجانب وجذبهم للسينما العربية والاطلاع على جديدها وجيدها والشخصيات المؤثرة فيها وهو ما سوف ينعكس بشكل ما على الترويج لتلك السينما والانفتاح عليها.

    مثلما أسعدتني المشاركة في تجربة التحكيم بغض النظر عن كون النتيجة النهايئة مُرضية لي أم لا، لأن هذا العام كانت هناك أفلام عديدة تستحق الجوائز والمنافسة كانت قوية، فمن خلالها شاهدت ما فاتني من الأفلام في المهرجانات الدولية، خلال عام ٢٠١٨، أيضًا أتاحت لي مشاهدة بعض الأفلام التي كنت أرغب في إعادة تأملها مرة ثانية، ومن ثم الكتابة عنها بتروٍ ودقة، وهو أمر ضروري للنقاد للتفاعل مع السينما في المنطقة العربية، حيث وفر مركز السينما العربية عددا كبيرا من روابط هذه الأفلام بالاتفاق مع موقع فيستيفال سكوب.

    قراءة استطلاعية

    أمر آخر يُضاف لما سبق أن وجود قائمة بالأفلام العربية المنتجة خلال العام وتأملها ومشاهده أغلبها في توقيت متقارب جدا يمنحنا فرصة لتكوين رأي ومعرفة دقيقة تستند لأسلوب علمي عن اتجاه الخط البياني لإنتاجات السينما العربية، ومستواها الفني والفكري، والهموم المسيطرة على صناع هذه الأفلام، وأكثر الدول التي شاركت في الإنتاج وملامح أخرى لمشوار تلك السينما على مدار عام. وربما يلعب ذلك دوراً في المستقبل في مسيرة السينما العربية هذا لو نجح مركز السينما العربية في الحفاظ على المسابقة، وربما تطويرها. لكن هذا الدور سيتوقف حجم تأثيره على الخطط المستقبلية.

    أما عن أهمية إعلان النتائج وانحيازي للشفافية فلأنه بذلك الإعلان يُغلق باب الهجوم من قَبِل البعض؛ خصوصا أن مَنْ يمنح الجوائز شركة وظيفتها ترويج وتوزيع عدد كبير من أفلام السينما العربية، لها عدد من الأفلام بين المتنافسين.

    والبعض كتب منتقدا ذلك بل محاولا تشويه الأمر والجوائز. لكن في ظل الشفافية سيُغلق الباب أمام تلك الأقاويل التي تتردد في الكواليس، وينفيها. لأن الشفافية خير رد على أي محاولات للتقليل من قيمة الجوائز. وقد طرحت من قبل هذا الأمر علي المحلل السينمائي علاء كركوتي في حوار معه فكان رأيه: «هي اختلاف استراتيجيات. هناك كثير من الجوائز لا تقوم بنشر التصويت. الأوسكار مثلا وجوائز النقاد في أمريكا والجولدن جلوب. لا نحبذ نشر التصويت على الأقل في هذه المرحلة والحفاظ على سرية التصويت».

    تكريم النقاد والجوائز

    شخصياً، ومع تقديري لشخص كركوتي، ما زلت منحازة لجعل الأمر خارج نطاق السرية، خصوصا أن هذا الإعلان لمراحل التصويت والنتائج يُمكن من خلاله قراءة أشياء أخرى متعلقة بالصناعة ذاتها.

    ورغم أي تحفظات أعتبر هذه الجوائز مهمة على مستويات عديدة، من بينها محاولة تسليط الضوء على السينما العربية خارج حدودها العربية، كما أنها تورط عددا من نقاد السينما العالميين أو الأجانب في عالم السينما العربية، وتجعلهم على خط تماس معها. إضافة إلى ذلك فإن مركز السينما العربية- في ظل ثقافة التقليل من قيمة وأهمية النقاد- يحاول أن يكون ضد هذا التيار، فيؤكد على أهمية النقد من خلال تكريم بعض الرواد الذين أثروا على حياة هذه السينما، سواء من العرب أو من الخارج. وهذا العام تم منح الجائزة للناقد السينمائي اللبناني الكبير إبراهيم العريس الذي لا يُمكن إغفال تأثيره في مسيرة النقد السينمائي العربي، فحتى مَنْ يُهاجمونه أو ينتقدونه يستعينون بآراء سطرها بشأن الأفلام حينما يُعيدون النظر في التاريخ السينمائي للمخرجين. كذلك منح المركز جائزة للناقدة الأمريكية ديبوراه يانغ لمسيرتهما الثرية في النقد السينمائي في العالم العربي.

    الشخصيات الأكثر تأثيرًا

    بقي أمر أخير يتعلق بإصدار المركز ذاته قائمة الـ١٠١ شخصية الأكثر تأثيرًا في صناعة السينما العربية خلال عام؛ فقد وجدتني غير قادرة على تحديد معيار اختيار الشخصيات. صحيح يُحسب للمركز أن جمع بين الأجيال، فجعلها بجوار بعضها، ويحسب له تجاهل الظروف والمشاكل السياسية وإنصافه لشخصيات مغدور بها لمواقفها وآرائها خارج السينما.

    لكن أيضًا- خصوصا في مجال التمثيل ومجال المنتجين- وقفت عاجزة عن إيجاد معيار ثابت يتم على أساسه اختيار الشخصيات الأكثر تأثيرا في تلك الصناعة، فهناك ممثلون يستحقون مكانتهم والتواجد في القائمة والاحتفاء بهم، لكن هناك غيابًا لآخرين، مثل ماجد كدواني، وخالد الصاوي مثلًا!

    أما في الإنتاج، فمن الطبيعي جدًا أن تتواجد أسماء لها ثقل، مثل درة بوشُوشة، وحبيب عطية ومحمد حفظي، ويمكنني أن أتفهم وجود أجيال جديدة صاعدة لديها طموحات، لكن صدقًا لم أفهم لماذا تتواجد بعض الشخصيات، خصوصا أن الكلمة التعريفية الخاصة بتلك الشخصيات على موقع مركز السينما العربية لم تقنعني بمدى تأثيرها الذي جعلها تتفوق على آخرين.

    مثلًا المنتج الشاب علي المرزوقي، فلماذا وعلى أي أساس تم اختياره؟ هذا سؤال استفهامي؟ لماذا مثلاً تم اعتباره أكثر تأثيرًا من رفيقيه هاني الشيباني وعامر سالمين، في شركة الإنتاج التي أسسوها معًا؟

    أعرف أن الاثنين مخرجان، لكنهما أيضاً منتجان، وسالمين قادم أصلا للإخراج من عالم الإنتاج، فلماذا مثلاً اعتبروا المرزوقي مؤثرًا أكثر من رفيقيه الآخرين؟!

    وبالمناسبة- وحتى لا يُساء الفهم- أنا أُقدر شخصية علي المرزوقي، فهو إنسان خلوق ومهذب، ورأيت بعيني خلال وجودي بمهرجان العين السينمائي كيف كان، من خلال دوره بالعلاقات العامة، يُساهم في تذليل العقبات أمام ضيوف المهرجان. لكن هذا لا يمنع أن التساؤل لا يزال قائمًا خصوصا أنني أعرف أن المحلل السينمائي علاء كركوتي يعتمد على متابعة دقيقة للواقع ودراسة السوق.. فهل يخبرنا بتلك المعايير التي تم على أساسها اختيار الشخصيات؟!

    إعلان

    إعلان

    إعلان