• عن المرأة

    د. أحمد عمر

    عن المرأة

    د. أحمد عمر
    09:00 م الأحد 10 فبراير 2019

    جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

    هي جنتنا ونارنا، مستقرنا وعلة بقائنا واستقرارنا حينًا، ومنبع قلقنا ودافعنا للرحيل حينًا آخر. هي مَن منحتنا ما لا يمكن نسيانه، ومَن أخذت ممن لا يمكن استرداده. هي القريبة البعيدة، والبعيدة القريبة، المشتهاة والمرفوضة، هي مَن تحضر فيحضر كل شيء ونقيضه، ومع ذلك فالحياة بعيدًا عنها لا يُعول عليها.

    لولا المرأة والبحر لأصبحنا يتامى، نعاني قسوة الحياة في صحراء الوجود.

    أقوى ثلاثة رجال في العالم، هم: الحاكم الذي يملك النفوذ والسلطة، ورجل المال والأعمال الذي يملك الثروة، وكلاهما غايته أن يشتري بنفوذه وماله حب المرأة. والثالث هو العاشق الذي تحبه امرأة لذاته وما هو عليه، بدون ثروة ولا سلطة، فيشعر أنه ملك الدنيا وما فيها.

    مفارقة ذكورية عجيبة؛ إذا انهزم الرجل في الواقع، وجد في المرأة ميدانًا للتعويض عن هزيمته، وتحقيق انتصارات بديلة معها أو عليها. وإذا انتصر الرجل في الواقع، وحقق نجاحًا وثروة وسلطة، سعى بهما لامتلاك المرأة، وبدونها لا يكون للانتصار والثروة والسلطة معنى؛ وكأن المرأة هي غاية وجود الرجل، وبدايته ونهايته في كل أحواله.

    إن تاريخ الرجال، هو تاريخ البحث عن المال والنفوذ والسلطة لإغواء المرأة والحصول عليها، ومَن زهد من الرجال في المرأة، زهد في المال والنفوذ والسلطة.

    المرأة لعبتها الرجل، والرجل غايته الثروة والقوة لينال المرأة، والسلطة كائن غامض عليم بكل شيء، ولعبته البشر رجالًا ونساءً.

    يظن ذكور القبيلة المرضى، أن جسد المرأة هو الميدان الوحيد لإثبات فحولتهم المتوهمة، وتعويض انكسارهم وانسحاقهم في الواقع أمام سادتهم، وهذا سلوك أشباه رجال، يستأسدون على النساء، بمقدار خضوعهم وانسحاقهم في ميادين الرجال.

    المرأة في المجتمعات المغلقة المتخلفة هي "المرآة" التي تتجلى فيها معظم أمراض المجتمع، وهي "ألعوبة" الرجال وضحية خرابهم النفسي والروحي والأخلاقي، وهي وحدها مَن تدفع ثمنه.

    المرأة التي تتمثل فيها الأنوثة بحذافيرها، وتجتمع فيها كل صفات بنات جنسها، هي التي تُلقي بقربها عن كاهلك معاناة وضغوط الحاضر، ومخاوف المستقبل، لتعيش معها اللحظة "هنا والآن" فقط؛ فكأنها شهرزاد خرجت من بين صفحات كتاب ألف ليلة وليلة، لتغيرك بحكايتها ودفء وجودها، ولتحيي في حياتك وروحك ما مات.

    عليك أن تُطيل التفكير والتأمل في معنى ودلالة أن مَن امتلك شجاعة إنزال السيد المسيح من على الصليب، ومسح جراحه وجسده، كانت امرأة، في حين جَبُن الرجال عن فعل ذلك.

    عندما تؤمن بك المرأة التي تُحب، وتقف بجانبك، فاعلم أنك قد عشت، وأنك تملك من القوة والقدرة، ما يجعلك متفردًا، وجسورًا وقادرًا على مواجهة العالم في معركتك لكي تكون أنت.

    في العلاقة مع المرأة يبحث الرجل الضعيف الهش بقربها عن الحضور والصحو، في حين يبحث الرجل القوي الواثق عن الغياب والمحو، ولهذا قال أنسي الحاج لحبيبته: "علميني فرح الزوال".

    كل علاقة روحية استثنائية عند الإنسان تنتهي إلى التوحيد بتجلياته المختلفة؛ إله واحد، وطن واحد، مدينة واحدة، حب واحد، وامرأة واحدة.

    إن المرأة هادئة الطباع، ذات القلب الطيب، التي تتحلى بصبر قديسة، هي موطن لكثير من الأحلام والرغبات المكبوتة، وبركان قابل دائمًا للانفجار.

    عدم الأمان العاطفي، شرخ في وجود الرجل والمرأة، وفي حين يستطيع الرجل أن يتجاهله باللا مبالاة وإغراق وجوده الشخصي في صخب الوجود العام، نجد أنه منبع قلق وتوتر دائم في حياة المرأة، يُضعف جهاز مناعتها الوجودي، ويجعلها في أي لحظة قابلة للتمرد أو الانهيار.

    الزهد رجل والتملك امرأة؛ ومرجع ذلك اتساع عالم الرجال، وضعف الروابط التي تصلهم بالأشخاص والأشياء، وضيق عالم النساء، وشدة ارتباطهن بما يملكون ويحبون، ومع ذلك فما أقسى زهد النساء حين يرغبن فيه.

    مجد الرجل امرأة تحبه لذاته، وما هو عليه، وتملك عطاء وحنان أمه، ومجد المرأة رجل يحبها لذاتها، ويُفجر بداخلها ينابيع الحياة والعطاء، ويحتويها ويُشعرها بالأمان مثل أبيها.

    إعلان

    إعلان

    إعلان