"متجوزة اتنين" ألقت طفلها في النيل.. قصة ساعتي تعذيب قتلت "ملاك الوراق" وقت الأذان

08:30 ص الثلاثاء 26 مارس 2019
"متجوزة اتنين" ألقت طفلها في النيل.. قصة ساعتي تعذيب قتلت "ملاك الوراق" وقت الأذان

ارشيفية

كتب- محمد شعبان:

كعادتها كل صباح تغادر "نصرة" مسكنها بحثا عن توفير احتياجات أسرتها تاركة طفليها مع زوجها "عرفيا" لتعود في المساء محملة بـ"بشاير الخير" ما بين طعام وجنيهات تستغلها في تدبير شؤون حياتها، إلا أن مفاجأة غير سارة كانت في انتظارها بعد وقوع جريمة قتل راح ضحيتها "ملاك بريء".

قبل 6 سنوات، تسللت المشكلات تباعًا إلى عش الزوجية بين "نصرة" ونصفها الثاني "زوجها الشرعي"، تفاقمت الأمور سريعا رغم مرور شهور قليلة على عقد قرانهما، حتى أن خبر حملها بولي العهد المنتظر لم يخمد نيران الخلافات التي عصفت بأركان المنزل.

خلال الفترة التي شهدت توترًا في علاقة الزوجين، حاولت "نصرة" التنفيس عن غضبها عبر حسابها الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" حيث تعرفت على "عبد العزيز" الذي يصغرها بنحو عامين، شكت له سوء معاملة زوجها لها، وضعت بين يديه أسرار حياتها الزوجية غير عابئة بما قد تؤول إليه الأمور.

رويدا وريدا توطدت علاقة الصديقين إلى أخرى عاطفية بعدما صارح كل منهما الآخر بما يسكن قلبه، فكانت العقبة كونها متزوجة فطالبها "عبد العزيز" بطلب الطلاق من زوجها لاسيما وصول الأمور بينهما إلى طريق مسدود، إلا أنها رفضت ذلك الطرح، نفذت ما يدور في مخيلتها، إذ تركت عش الزوجية في مسقط رأسها بمحافظة الفيوم لتبدأ حياة جديدة مع الشخص الذي تعلق فؤادها به.

ارتبط العشيقان "عرفيا" واستقر بهما الحال في شقة مستأجرة بمنطقة الوراق شمال محافظة الجيزة، حيث وضعت"نصرة" مولودها الأول "أحمد" من زوجها الشرعي تلك الفترة التي تولى فيها "عبد العزيز" تدبير احتياجات المنزل من خلال عمله في جمع الكراتين حتى تسترد رفيقة دربه عافيتها وتستأنف عملها في بيع المناديل تارة واستجداء المارة أخرى.

تنفس صاحب الـ33 سنة الصعداء مع عودة زوجته "عرفيا" إلى العمل بعد عناء أشهر عدة تحمل مسؤولية المالبس والمأكل والمشرب، حتى عادت "نصرة" لما كانت تقوم به لكنه حصل على لقب "عاطل" واقتصر دوره على الاعتناء بالمولود لحين عودة والدته من الخارج، الأمر الذي لم يستمر طويلا لدى حملها منه في الطفل الثاني الذي زاد أعباء الحياة على "رب الأسرة".

استمر الحال لفترة طويلة، تخرج "نصرة" في الصباح وتعود مساء بينما لا يغادر بعلها المسكن المتواضع في أحد أحياء الوراق. يوم الجمعة الماضي استيقظ "عبد العزيز" على صوت بكاء الطفل صاحب الخمس سنوات، حاول إسكاته باللين تارة والشدة أخرى لكن دون جدوى، فكبل قدميه ويديه وانهال عليه بالضرب حتى لفظ "الملاك البرئ" أنفاسه الأخيرة إذ لم يتحمل جسده الهزيل.

جلس الثلاثيني جوار الجثة يفكر في كيفية الخروج من المأزق الذي يحاصره حتى وصلت والدة الطفل التي وقعت مقلتاها على فلذة كبدها وثمة انقباض في صدرها فبادرت بسؤال زوجها الذي أجابها بوضوح "فضل يعيط جامد حاولت أسكته مات" مطالبًا إياها التزام الصمت وعدم إطلاق أي أصرخات أو أصوات عويل فينكشف أمره.

على مدار يومين متتالين، لاحظ قاطنو العقار اختفاء أحد طفلي "نصرة"، حاول البعض الحصول على إجابة للسؤال الذي يلوح في الأفق لكن باءت محاولاتهم بالفشل، فعمد أحدهم إلى الحديث مع شرطي الذي طالبه بعدم التطرق للواقعة مع الأهالي لحين الوقوف على حقيقة الأمر بينما أسرع إلى الرائد هاني مندور رئيس مباحث الوراق يروي له ما يتداوله الأهالي، وأضحى جُل هم الضابط الشاب التأكد من صحة المعلومة.

لم يتردد رئيس المباحث في إخطار العميد عمرو طلعت رئيس المباحث الجنائية لقطاع شمال الجيزة الذي أولى اهتماما كبيرا بالواقعة، موجها بتكثيف التحريات وتنشيط مصادر المعلومات السرية وصولا إلى الحقيقة.

ساعات قليلة احتاجها رجال المباحث لكشف المستور، مفاجأة من العيار الثقيل تم التوصل إليها من خلال التحريات ومشاهدات لـ"نصرة" و"عبدالعزيز" لدى مغادرتهما مسكنهما في وقت متأخر من مساء الجمعة يحملان جوالا عادا دونه لتزداد شكوك فريق البحث حول مصير الطفل المختفي.

عقب تقنين الإجراءات واستصدار إذن من النيابة العامة، انطلقت مأمورية بقيادة المقدم أمثل حرحش وكيل الفرقة والنقيب طاهر صالح معاون مباحث الوراق إلى منزل المشتبه بهما، وأمكن ضبطهما واقتيادهما إلى ديوان القسم حيث تمت مواجهتهما بالأدلة والتحريات فأقرا بالحقيقة كاملة لما دار ظهر يوم الجمعة الماضي داخل أروقة الشقة التي لا تزال جدرانها شاهدة على أحداثها.

بثبات انفعالي يحسد عليه، بدأ "عبدالعزيز" حديثه قائلاً إنه لم يقصد قتل الطفل المختفي "ماكنتش عاوز أقتله.. كان بيبكي ومش عاوز يسكت" قبل أن يشرح لرجال المباحث ما فعله بالضحية: "كتفت إيده ورجله وضربته كام شالوت ولما مسكتش نزلت عليه بالخرطوم بتاع ساعتين.. مع أذان الضهر مانطقش بعدها".

وسط ذهول الحضور من قيادات قطاع الشمال، أكدت الأم أنها فوجئت بوفاة طفلها لدى عودتها من الخارج، وأن زوجها "عرفيا" اقترح عليها التخلص منه لاسيما أنه لا يحمل شهادة ميلاد، وأنهما انتظرا حتى وقت متأخر من الليل ووضعا الجثمان في جوال، وتوجها إلى كوبري الساحل حيث تخلصا منه في نهر النيل.

صباح أمس الاثنين، اصطحبت قوة من قسم شرطة الوراق المتهمين إلى سرايا النيابة العامة حيث صدر قرار بحبسهما على ذمة التحقيق، ومن ثم إعادتهما إلى حجز القسم، لتسدل قوات الأمن بالجيزة الستار على تلك القضية التي أثارت غضب الجيران ليؤكد أحدهم: منهم لله.. ده طفل ذنبه إيه؟!

إعلان

إعلان

إعلان