• بعد تقديمه لـ"رأفت الهجان" و"جمعة الشوان".. هكذا كان يحيى العلمي مهمومًا بالتاريخ

    11:05 م السبت 19 يناير 2019

    كتب-ضياء مصطفى:
    "كان والدي حريص على معرفة الأجيال الجديدة تاريخ بلده وأبطاله، وكان يحرص على معرفة رأيي ورأي زملائي، كان يرغب دائمًا في توعية الشباب بأحداث هذه الفترة".. هذا ما قالته ابنة المخرج الراحل يحيى العلمي، قبل عدة شهور، خلال مداخلة في برنامج الحكاية، الذي يقدمه عمرو أديب.

    واليوم تحل ذكرى رحيل المخرج يحيى العلمي الـ17، إذ رحل في 19 يناير 2002، ويملك تاريخا يضم أكثر من 60 عملا أغلبها في السينما والتليفزيون.

    وفي هذه السطور نلقى الضوء على بعض الأعمال التي اتسمت باهتمامها بعرضها صفحات من التاريخ المصري، ومن اللافت للنظر أن بعض قدم صفحات مضئية في عهد الرئيس الراحل عبدالناصر وبعضها أدان بعض الممارسات.

    مسلسل زينب والعرش "1979"
    بدأ العلمي تاريخه المهني مع الفوازير والتليفزيون قبل أن تخطفه السينما لسنوات، ثم عاد في نهاية السبعينيات بعدة مسلسلات من بينها مسلسل "زينب والعرش" الذي يعد إبحارا في عالم الصحافة وعلاقتها بالسلطة والسياسة.
    يعد المسلسل معبرا عن المجتمع والصحافة والسياسة بداية من نهاية الملكية في مصر وقيام ثورة يوليو 52 وصولا لنكسة يونيو 1967، نص فتحي غانم، الذي حوله لعمل درامي مع صلاح حافظ، وأخرجه العلمي، يقدم العلاقة بين الصحافة والدولة في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر واتسمها بكتابة التقارير السرية، وشخصية الرقيب التي كانت حاضرة بقوة في هذا الزمان.
    وعرض قناة نايل دراما وماسبيرو زمان المسلسل منذ عدة شهور، وهو ما عرف الجيل الجديد عليه ونقل لهم صورة لما كان يحدث في المجتمع المصري خاصة في عالم صاحبة الجلالة، إذ كان قد حقق المسلسل نجاحا كبيرا وقت عرضه، لكنه لم يعرض لفترات طويلة، فسقط من ذاكرة البعض.
    وقدم أبطال المسلسل محمود مرسي وسهير رمزي وصلاح قابيل وكمال الشناوي وحسن يوسف، أداءً رائعا سُجل في تاريخهم، حتى إن فتحي غانم قال في تصريح وقتها: "لم أرى سهير بل شاهدت زينب التي كتبتها على الشاشة".
    ووصف بعض النقاد والجمهور "زينب" بأنها مصر، ونجح العلمي من خلال اختيارته للممثلين أن يجسد ما أراده فتحي غانم من إلقاء الضوء على هذه المرحلة المهمة من تاريخ الصحافة، التي أصبحت مملوكة للدولة.

    دموع في عيون وقحة "1980"
    بعد عام واحد، يعود يحيى العلمي ليقدم ملحمة جديدة في تاريخ مصر، من خلال مسلسل يحكي قصة أحمد محمد عبد الرحمن الهوان، أو جمعة الشوان.
    يسلط المسلسل الذي كتبه صالح مرسي، الضوء على صفحة مضئية من صفحات التاريخ المصري، ليصبح علامة بارزة في تاريخ الدراما المصرية.
    كان اختيار النجم الكبير عادل إمام، المعروف بالأدوار الكوميدية، اختيارا غريبا، لكنه استطاع أن يحقق نجاحا كبيرا، إذ تخلى الفنان عن طبيعة الأدوار التي كان يقدمها، فأضاف للمسلسل بنجومتيه، وأضاف له المسلسل.
    ليساهم العلمي مجددا في تعريف الأجيال السابقة والحالية والمقبلة بتاريخ قصة من قصص المخابرات، ولتظل جملة "نشكركم على حسن تعاونكم معانا" تردد في الأذهان وعلى ألسنة المصريين حتى الآن.

    ثلاثية رأفت الهجان "1988: 1992"

    إذ كان "دموع في عيون وقحة" حقق نجاحا كبيرا وربط المصريين بتاريخ أحد أبطالهم، فأننا أمام مسلسل لم يكن نجاحه عاديا، كانت الشوارع تخلو من المارة تقريبا لمتابعة مسلسل رأفت الهجان، أو قصة البطل المصري رفعت علي سليمان الجمال.
    ومن المفارقات أن عادل إمام كان سيقدم هذا الدور، وتُحكى قصتان عن هذا الموضوع، الأولى أن عادل إمام رفض السيناريو لانه يبدأ بموته ثم فلاش باك فذهب الدور لمحمود عبدالعزيز، وقصة أخرى تبدو أنها أقرب، بأن المرشح الأول للدور كان محمود عبدالعزيز، ولكن أراد عادل إمام تقديم الدور واستطاع أن يحصل عليه، ما تسبب في غضب للساحر، وحدثت مشكلات عديدة وصلت لأعلى المستويات والجهات بالدولة، ثم عاد الدور لمحمود عبدالعزيز مرة أخرى.
    وبغض النظر عن ما أثير عن المسلسل قبل بدءه، إلا أن هذه الملحمة نجحت في ربط المصريين بواحد من أهم عملاء المخابرات المصرية، ولن يكون هناك أي مبالغة، إذا قلنا إنه أحد الأسباب التي زادت من وطنية جيل جديد تفتحت عينه على أول أجزاء هذا المسلسل، الذي عرض في 3 أجزاء، ما زالت تحظى بشعبية كبيرة جدا حتى الآن.

    دموع صاحبة الجلالة "1993"
    مرة أخرى مع الصحافة وتاريخها أسرارها يعود يحيى العلمي، والفترة ذاتها التي قدمها في مسلسل زينب والعرش"، أواخر عصر الملكية وصولا لعصر الرئيس عبد الناصر، لتتحول شخصية "محفوظ عجب" التي قدمها فاروق الفيشاوي، لصفة يوصف بها كل متسلق على الأكتاف ساعيا إلى القمة.
    وربما لا يعد هذا المسلسل تاريخيا مثل ما ذكر قبله، إذ ركز على شخصية محفوظ عجب، والذي رفض كاتب القصة موسى صبري، تحديد من الشخص الذي يقصده، موضحا أن عجب هو كل صحفي به هذه الصفات، لكنه عكس جزءا من تاريخ مصر في الأربعينيات وارتباط الصحافة بذلك.

    الزيني بركات "1995"
    أما الزيني بركات فهو مسلسل تاريخي تماما، يعكس فترة اضمحلال عصر المماليك، وصعود الدولة العثمانية، يتولى الزيني بركات "أحمد بدير"
    أمور الحسبة في القاهرة خلفًا لعلي بن أبي الجود "محمد أبو العينين"، ومع تصاعد الآمال الكبرى حول الزيني في تغيير الأمور للأفضل، يتضح أن الأمور ليست كما تبدو.
    وأيضا الامور ليست كما تبدو في المسلسل، فقد كتب وقتها الكثير من النقاد أن الكاتب جمال الغيطاني استغل أحداث فترة دولة المماليك والدولة العثمانية، ليحدث إسقاطا على ما يجري في مصر خلال فترة الستينيات، من خلال فرض القوة وسطوة الشرطة، وهو ما أكده جمال الغيطاني نفسه لاحقا.

    إعلان

    إعلان

    إعلان